• "Muhammad at-Tayieb" al-Hyari

كان يحتاجُ تفسيراً بسيطاً، فحصل على 3 طلقات - هذه قصّة مقتل إياد الحلّاق.



في سقيفة لجمع القمامة قرب باب الأسباط في القدس المحتلّة، مرّ الوقت بطيئاً على إياد الحلّاق. ثلاثة من جنود الاحتلال كانوا يقتربون منه -حيث التجأ وقد أُصيبَ- بأسلحتهم وصرخاتهم.

تمّ تشخيص إياد بمرض التّوحّد في سنّ الثّانية، وقد مرّت على ذلك ثلاثة عقود. أستطيع أن أتخيّل تعابير وجهه في ذلك الموقف، وأن أتصوّر قلقه وحيرته. لم يدرك ما يريدون. كان خائفاً ولم يستطع التّعبير عن نفسه (لا لخجله فقط!)، لكنّ أكثر ما يؤلمني هو أنّه لم يحصل على تفسير.. حينما كان بحاجة إليه أكثر من أيّ وقت مضى.

كان إياد يخشى في حياته أمرين: منظر الدّماء، ومشهد الجنود المدجّجين بالسّلاح. كانت أمّه تحلق له لحيته مخافة أن يجرح نفسه فيُصابَ بالذّعر.

لم يتأقلم إياد مع المدرسة طفلاً، وقبل 6 سنوات سجّله والداه في مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصّة. في يومه الأوّل وبينما كانت تعبر به الطّريق، أخبرته مسؤولة الرّعاية في المركز، وردة أبو حديد، ألّا يخشى من الشّرطة. وعدته أنّهم لن يصيبوه بأذىً. استغرق الأمرُ شهراً كاملاً حتّى صار إياد يسلك الطّريق إلى المركز وحده من بيته في وادي الجوز، على بعد كيلومتر واحد.

"كان يمشي خافضاً رأسه، وإن مرّ بأحد يعرفه فلربّما أشار بيده مسلّماً، لكنّه لم يكن ليتوقّف للحديث." في الأشهر الماضية، أثناء الإغلاق، اضطرّت والدته أن ترافقه إلى المركز عدّة مرّات لتثبتَ له أنّه كان مغلقاً. كان إياد يتلقّى تدريباً في مجال الطّبخ، وقد أعدّ لوالديه سلطة الخضار للمرّة الأولى في حياته قبل أسبوع من رحلته الأخيرة.

تحت السّقيفة كان إياد وحيداً وخائفاً ومشتّتاً إذ أصابته رصاصة في رجله أثناء محاولته الهرب؛ فكان عليه أن يواجه خوفيه: جرحه الدّامي والجنود المدجّجين. "أنا معاها،" قالها إياد مشيراً إلى مسؤولة الرّعاية، وردة أبو حديد، الّتي كانت تصرخ في الجنود: "إنّه معوّق، معوّق.. انتظروا قليلاً.. خذوا هويّته.. افحصوا هويّته". كانت تخاطبهم بالعربيّة والعبريّة، ومرّت 3 دقائق طويلة قبل أن يأتيَ الرّدّ. أطلق أحد الجنود 3 رصاصات نحو جسد إياد فأرداه على الفور.

استشهد إياد ممسكاً بكمّامته الطّبيّة وقفّازه المطّاطيّ.. ولم يطلب العالم أيّ تفسير.


في الفترة بين نيسان 2011 وأيّار 2020، قتلت قوّات الاحتلال الإسرائيليّ أكثر من 3,408 فلسطينيّاً، وأدين من القتلة 5 فقط.


رسم رقميّ باستخدام برنامج بروكرييت.


"محمّد الطّيّب" الحياري

رسّام رقميّ مستقلّ

"Muhammad at-Tayieb" al-Hyari | Freelance Digital Artist & Commercial Illustrator | Khobar, Sharqiyah, Saudi Arabia

0
  • Alhyari.Art | LinkedIn
  • Alhyari.Art | Instagram
  • Alhyari.Art | Twitter
  • Alhyari.Art | Facebook